المفضل بن عمر الجعفي

8

التوحيد

وأهله من كفر هذه العصابة وتعطيلها ( 1 ) فدخلت على مولاي ( عليه السلام ) فرآني منكسرا فقال : ما لك ؟ فأخبرته بما سمعت من الدهريين ( 2 ) وبما رددت عليهما . فقال : يا مفضل لألقين عليك من حكمه الباري وعلا وتقدس اسمه في خلق العالم ، والسباع ، والبهائم ، والطير ، والهوام ، وكل ذي روح من الأنعام والنبات ( 3 ) ، والشجرة المثمرة ، وغير ذات الثمر والحبوب ، والبقول ، المأكول من ذلك وغير المأكول ، ما يعتبر به المعتبرون ويسكن إلى معرفته المؤمنون : ويتحير فيه الملحدون فبكر علي غدا .

--> ( 1 ) التعطيل : مصدر ، وفي الاصطلاح الديني هو إنكار صفات الخالق الباري ، والمعطلة : هم أصحاب مذهب التعطيل . ( 2 ) واحده الدهري ، وهو الملحد الذي يزعم بأن العالم موجود أزلا وأبدا . ( 3 ) العطف التشريكي هنا يكشف عن رأي الإمام الصادق في النبات وإن له روحا ، وبعبارة أخرى أن لديه حسا وحركة ، ولم تكتشف هذه النظرية العلمية إلا في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي ، وأول من قال بأن في النبات حسا تشله السموم وتميته الكهربية هو ( بيشا ) العالم الفسيولوجي الفرنسي المتوفى عام 1802 م ( عجائب الخلق لزيدان ص 193 ) وقد ثبتت هذه النظرية بوجود بعض الأزهار المتفتحة نهارا والمقفلة ليلا ( ص 625 من كتاب التأريخ الطبيعي ) وقام عالم هندي هو ( السرجفادس بوز ) بوضع آلة دقيقة تظهر بها حركات النبات ، وما يتأثر به من المؤثرات الخارجية ، كالمنبهات والمخدرات ، وأنشأ هذا العالم معهدا كبيرا في ( كلكتا ) لدرس حركات النبات ، وانفعاله بالحر والبرد والظلمة والنور - فصول في التاريخ الطبيعي للدكتور يعقوب صروف ص 49 - وقد أصبح من المشهور وجود بعض نباتات تفترس بعض الحشرات والحيوانات الصغيرة ، وتوجد أيضا أزهار تضحك وأخرى تبكي - ص 1020 من السنة السادسة والثلاثين لمجلة الهلاك - وأمثلة ذلك النبتة المستحية وندى الشمس وأعجوبة القدر والأباريق ومصيدة الذباب واللقاح وغير هذه . وفي مقدمات كتابنا ( في دنيا النبات ) وضعنا فصلا طريفا عن طبائع النبات وحركاته ، ومنه اقتبسنا هذه الكلمات .